القرطبي
342
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
السماء ، وذلك ليلة سبع . قال أبو العباس : وإنما قيل له هلال لان الناس يرفعون أصواتهم بالاخبار عنه . ومنه استهل الصبي إذا ظهرت حياته بصراخه . واستهل وجهه فرحا وتهلل إذا ظهر فيه السرور . قال أبو كبير : وإذا نظرت إلى أسرة وجهه * برقت كبرق العارض المتهلل ويقال : أهللنا الهلال إذا دخلنا فيه . قال الجوهري : " وأهل الهلال واستهل على ما لم يسم فاعله . ويقال أيضا : استهل بمعنى تبين ، ولا يقال : أهل ويقال : أهللنا عن ليلة كذا ، ولا يقال : أهللناه فهل ، كما يقال : أدخلناه فدخل ، وهو قياسه " : قال أبو نصر عبد الرحيم القشيري في تفسيره : ويقال : أهل الهلال واستهل وأهللنا الهلال واستهللنا . الثالثة - قال علماؤنا : من حلف ليقضين غريمه أو ليفعلن كذا في الهلال أو رأس الهلال أو عند الهلال ، ففعل ذلك بعد رؤية الهلال بيوم أو يومين لم يحنث . وجميع الشهور تصلح لجميع العبادات والمعاملات على ما يأتي . قوله تعالى : " قل هي مواقيت للناس والحج " تبيين لوجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ، وهو زوال الاشكال في الآجال والمعاملات والايمان والحج والعدد والصوم والفطر ومدة الحمل والإجارات والأكرية ، إلى غير ذلك من مصالح العباد . ونظيره قوله الحق : " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " [ الاسراء : 12 ] على ما يأتي ( 1 ) . وقوله : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ( 2 ) " [ يونس : 5 ] . وإحصاء الأهلة أيسر من إحصاء الأيام . الرابعة - وبهذا الذي قررناه يرد على أهل الظاهر ومن قال بقولهم : إن المساقاة تجوز إلى الاجل المجهول سنين غير معلومة ، واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل اليهود على شطر الزرع والنخل ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من غير توقيت . وهذا
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 227 . ( 2 ) راجع ج 8 ص 309 .